الذهبي
49
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وتحت التّاج ، وهمّوا برجم الشّحنة ، وهاشوا عليهم ، فاقتتل أجناده والعوامّ ، فقتل من العوامّ مائة وثلاثة وخمسون نفسا ، وهرب أبو الكرم الوالي ، وحاجب الباب إلى دار خاتون ، ورمى أعوان الشّحنة الأبواب الحديد الّتي على السّور ، ونقبوا فيه فتحات ، وأشرفت بغداد على النّهب ، فنادى الشّحنة : لا ينزل أحد في دار أحد ، ولا يؤخذ لأحد شيء ، والسّلطان جاي [ ( 1 ) ] بين يدي الخليفة ، وعلى كتفه الغاشية [ ( 2 ) ] . فسكن النّاس . وطلب السّلطان من الخليفة « نظر الخادم » فنفّذ أطلقه ، وسار بالخليفة إلى داود ، إلى مراغة [ ( 3 ) ] . [ زلزلة بغداد ] وقال ابن الجوزيّ [ ( 4 ) ] : وزلزلت بغداد مرارا كثيرة ، ودامت كلّ يوم خمس أو ستّ مرّات إلى ليلة الثّلاثاء ، فلم تزل الأرض تميد من نصف اللّيل إلى الفجر ، والنّاس يستغيثون [ ( 5 ) ] . [ تفاقم الأمر ببغداد ] وتصرّف عمّال السّلطان في بغداد ، وعوّقوا قرى وليّ العهد ، وختموا على غلّاتها ، فأفتكّ ذلك منهم بستّمائة دينار ، فأطلقوها . وتفاقم الأمر ، وانقطع خبر العسكر ، واستسلم النّاس [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل . [ ( 2 ) ] الغاشية : هي غاية سرج من أديم مخروز بالذهب يظنّها الناظر كلّها ذهبا يلقيها ( الملك ) على يديه يمينا وشمالا . ( صبح الأعشى 2 / 127 ) وقال القلقشندي أيضا : تحمل بين يديه عند الركوب في المواكب الحفلة كالميادين والأعياد ونحوها ، ويحملها الركابدار رافعا لها على يديه يلفتها يمينا وشمالا . ( صبح الأعشى 4 / 6 ) . [ ( 3 ) ] المنتظم 10 / 43 - 46 ( 17 / 296 ) ، الإنباء في تاريخ الخلفاء 220 ، الكامل في التاريخ 11 / 26 ، الفخري 303 ، العبر 4 / 77 . [ ( 4 ) ] في المنتظم 10 / 46 ( 17 / 296 ) ، وانظر : الكامل في التاريخ 11 / 34 . [ ( 5 ) ] والخبر باختصار في : عيون التواريخ 12 / 296 ، وهو في الكواكب الدرّيّة 100 ، ومرآة الزمان ج 8 ق 1521 ، 157 ، وكشف الصلصلة 183 ، والبداية والنهاية 12 / 208 . [ ( 6 ) ] المنتظم 10 / 46 ( 17 / 296 ، 297 ) ، التاريخ الباهر 52 .